top of page

الاحتطاب الجائر

دفعت الظروف البيئية للمملكة إلى تعرض الأراضي للتصحر، وانخفاض القدرة على إنتاج النباتات بسبب التغيرات المناخية، وقلة الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، وتدهور خصوبة التربة. وفي الوقت الذي تتوفر فيه بدائل الطاقة المنخفضة التكلفة في بلد يعتبر أكبر منتج للطاقة، يعد استخدام الحطب والفحم في البراري والمنازل وسيلة للترفيه أكثر من الضرورة، كما أنها تُعد أداة لإشباع العادات الراسخة للمجتمع السعودي ويعود التوسع في الاحتطاب خلال السنوات الماضية إلى عدة أسباب منها زيادة عدد السكان وتحسن مستواهم المعيشي، وانخفاض الوعي البيئي واستخدام التقنيات الحديثة مثــل المناشير الآلية والسـيارات ذات الدفع الرباعي. وعلى الرغم من وضع العديد من الأنظمة التشريعية التي من شأنها حماية البيئة من التصحر والاحتطاب الجائر، إلا أن وزارة البيئة تؤكد أن ضعـف الرقابـة وعـدم تطبيـق تلك النظـم والتشـريعات هو أحد الأسباب الرئيسية لعدم تحجيم الاحتطاب بالكفــاءه المطلوبــة. العائد الاقتصادي أيضًا من أبرز أسباب التوسع في الاحتطاب، حيث يتم تداول الحطب المحلي من خلال أســواق أوليــة قريبــة مــن مواقــع الاحتطاب أو مــن خـال منافـذ تسـويقية تبيـع الحطـب الـذي يتـم جلبـه مـن مواقـع الإنتــاج خطورة الاحتطاب وفق الإحصائيات الرسمية، فإن 80% من الغطاء النباتي بالمملكة تدهور خلال الـ 40 سنة الماضية، كما تشـير الدراسـات إلـى أن 120 ألـف هكتـار يتـم تعريتهـا سنويًا مـن الأشـجار والشـجيرات فـي المملكـة. تلك الإحصائيات تعكس خطورة شديدة على الاقتصاد والبيئة على حد سواء، حيث أن ارتفاع وتيرة الاحتطاب تؤدي بالضرورة إلى انخفاض إنتاجية الأراضي من المنتجات الخشبية أو غير الخشبية مثل عسل النحل وغيرها، وتقليص إنتاج الأكسجين، وازدياد مخاطر السيول والفيضانات نتيجة تعرية التربة من الغطاء النباتي، وانجراف التربة السطحية وفقد خصوبتها وزحف الرمال والعواصف الرملية والترابية، فضلًا عن انخفاض مخـزون الميـاه الجوفيـة السـطحية. ومن الناحية الاقتصادية، فإن الاحتطاب الجائر والتصحر من شأنه التأثيــر سلبًا علــى خطــط التنميــة الاقتصادية المســتقبلية وتقليص فرص العمـل وزيـادة البطالـة فـي المناطـق الريفيـة وتهديـد مسـتقبل الأجيال القادمة، فضلًا عن التأثيــر الســلبي علــى الســياحة الداخليــة فــي المنتزهـات الوطنية وأيضًا على سياحة البر. محاور مواجهة الاحتطاب مع الإعلان عن منع الاحتطاب، تنوعت جهود المملكة للقضاء على تلك الممارسات، ما بين سن القوانين ووضع المخالفات، وتسهيل إجراءات استيراد الحطب والفحم، فضلًا عن تبني مبادرات للتوسع في زراعة الأشجار. مبادرات واستراتيجيات بالتزامن مع رئاستها لقمة مجموعة العشرين، أبرزت المملكة اهتمامها بقضايا البيئة، وقدمت مبادرة لحماية كوكب الأرض، عن طريق الزراعة والحد من الاحتطاب وتنظيم الرعي، وإيجاد حلول فعالة لمواجهة التحديات البيئية وتقليل الانبعاثات الكربونية، وهو الاقتراح الذي لاقى ترحيبًا واسعًا من قادة المجموعة.الاقتراح السعودي لم يكن وليد اللحظة، بل أن هناك إطارًا قانونيًا داخليًا لتنظيم عملية الرعي والاحتطاب، ففي عام 2004م، أقر مجلس الوزراء استراتيجية وخطة وطنية للغابات، باعتبارها جزء لا يتجزأ من خطة التنمية الوطنية، وفي العام ذاته، تم تحديث نظام المراعي والغابات وأصبح يحظر الإضرار بالأشجار أو استعمال أي وسيلة تتسبب في إضعافها. في الإطار ذاته، تم إيقاف إصدار تراخيص الاحتطاب والتفحيم ونقلهما، وكذلك منع تصدير الحطب والفحم من داخل المملكة إلي خارجها منعًا باتًا، كما عملت وزارة الزراعة على تعيين أكثر من 110 حارس غابات والتعاقد مع إحدى الشركات الأمنية المتخصصة لتوفير 112 حارس ومراقب غابات مع تزويدهم بالسيارات وأجهزة الإتصال اللازمة. عقوبات الاحتطاب وآلية التطبيق بموجب القانون، فإن قطع الأشجار باسم الاحتطاب للبيع أو للاستخدام و نقله و بيعه و شرائه واستخدامه، يعتبر مشاركة في الخطأ يعاقب عليها النظام. ووفق وزارة البيئة، فإن غرامة الاحتطاب بغرض التجارة تصل إلى50 ألف ريال، وغرامة قطع الشجرة الواحدة تبلغ5 آلاف ريال، بينما تبلغ غرامة نقل الحطب المحلي 10 آلاف ريال، وتتضاعف تلك العقوبات المذكورة في حال تكرار المخالفة مع إلزام المخالف بإصلاح الأضرار. غرامات الاحتطاب في المملكة - 5 آلاف ريال غرامة قطع الشجرة الواحدة - 10 آلاف ريال غرامة نقل الحطب المحلي عن كل طن - 50 ألف ريال غرامة الاحتطاب بغرض التجارة أما آلية التطبيق، فقد تم استحداث قوة أمنية جديدة في وزارة الداخلية أطلق عليها "القوات الخاصة للأمن البيئي"، ويشرف على عملها مجلس تنسيقي مكون من عدد من الجهات الأمنية والمدنية ذات العلاقة البيئية، وتتركز مهامها في مواجهة السلوكيات والتصرفات الجائرة التي أدت إلى تدهور النظام البيئي، وارتفاع نسبة التصحر، وذلك من خلال المراقبة الأمنية، والتحري، والقبض والاستيقاف، والضبط، وتحرير المخالفات، والإحالة للجهات المختصة، فضلًا عن المساندة والدعم الفني، ويغطي مجال عمال القوة البيئية كل مناطق المملكة المهمة بيئيًا. ووفق بعض تصريحات، فإن عدد منسوبي القوة الخاصة للأمن البيئي قد بلغ 1100، ومن المستهدف رفع العدد إلى 10,000 خلال الأربع سنوات القادمة.


فيصل فلمبان 2/6

2 views
bottom of page